Approche pouvoir et religion au maroc

Disponible uniquement sur Etudier
  • Pages : 13 (3185 mots )
  • Téléchargement(s) : 0
  • Publié le : 25 mars 2011
Lire le document complet
Aperçu du document
لدين والسياسة –مقاربة عامة-:
بقلم: عادل بن حمزة
 
لقد تناول العديد من الكتاب هذا الموضوع عبر العصور، وحاولت الأنتربولوجيا السياسية أن تقدم صورا عن العلاقة ما بين الدين والسياسة منذ فجر التاريخ ومنذ ظهور المعتقدات الدينية الأولى أو المراحل البدائية للفكر الديني، غير انه كثيرا ما طغت الخلفية الإيديولوجية والسياسية على حساب الجانب الابيستملوجي في دراسة هذه الظاهرة.. إن مسألة الترابط ما بين الدينوالسلطة هي واقعة تاريخية عرفتها جميع المجتمعات الإنسانية وهي ناتج سيرورة العلاقات الاجتماعية وعلاقات الإنتاج، إذ أن الأديان - كظواهر اجتماعية تاريخية- تتمتع بدرجة عليا من المعرفة تتيح تكيفا وفقا لتطور العلاقات الاجتماعية. لقد أثبتت جميع الأديان هذه المرونة.. حسب سمير أمين.
يصعب من الناحية المنهجية إقامة فصل تام ما بين الدين والسياسة أو القول بنفي الأول للثاني أو العكس، إذ أن العلاقة بينهما تراوحتما بين هيمنة الدين على السياسة وكبح طموحاتها والحد من جبروتها، وبين استعمال السياسة للدين لتقوية النفوذ وإحكام السيطرة، ويرى ماركس بأن " سلطة الدين والدولة هما في جوهرهما من طبيعة مشابهة، حتى عندما انفصلت الدولة عن الكنيسة وحاربتها. يقوم هذا التشابه الجوهري في الواقع على أساس وقوع الدولة (أو يبدو أنها تقع) على مستوى أعلى من الحياة الواقعية في دائرة يُوحي بُعدها ببعد الإله أو الآلهة"، وأننا عندالحديث عن علاقة الدين بالسلطة في مجتمع ما فإننا نتحدث بالضرورة عن النسبة التي يشغلها الدين داخل النظام السياسي، فحسب جورج بالانديه تنم "وحدة رموز السلطة والمقدس عن الصلة التي قامت بينهما دائما والتي وسعها التاريخ ولم يقطعها أبدا".
 
تذهب بعض الكتابات المعاصرة إلى إرجاع مسؤولية التعثر الديمقراطي بالعالم العربي والإسلامي إلى الدين الإسلامي، وان كنا نتفق بأن الانعكاسات السلبية "للفهم المحرف للإسلام" كظاهرةاجتماعية تاريخية موضوعية وليس كدين، لها أثر مهم على تعثر تجربة البناء الديمقراطي، فإننا نجد أنفسنا محاصرين بأسئلة كبيرة يجب أن نمنحها المدى اللازم.. فلمن نرجع مسؤولية التأخر الديمقراطي بإفريقيا جنوب الصحراء واسيا غير الإسلامية وأمريكا الجنوبية ومجموعة بلدان المنظومة الاشتراكية السابقة، إذ لا يمكن أن يكون الجواب سوى أن طرح مسؤولية الإسلام، طرح متهافت وغير علمي وغير موضوعي، باعتبار أن حتى الدول التيقطعت أشواطا في الديمقراطية لم تقطع بصفة نهائية مع موروثها الديني وأن الدين لازال يلعب دورا هاما حتى في المجتمعات الغربية، إذ لا يمكن "إنكار تداخل المقدس والسياسي (فحتى داخل) المجتمعات الحديثة العلمانية لم تكن السلطة فيها أبدا خالية من محتواها الديني الذي يبقى حاضرا مختصرا، ومكتوما" حسب بالانديه، بل إن الدول التي تبنت خيار الإقصاء النهائي للدين من مجتمعاتها ( المعسكر الشرقي سابقا كمثال) لم تستطع أنتتخلص من منطق الدين حيث عوضت الأنبياء ببعض المفكرين والقادة، والكتب المقدسة بأدبياتها الإيديولوجية وخلقت طابوهاتها أيضا، بل إن الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والعالم الإسلامي تشهد جميعا انبعاث أصوليات جديدة بخطاب ديني يتراوح مابين التطرف والاعتدال، وهذا ما يستلزم مجهودا علميا للبحث عن الأسباب الموضوعية لظهور هذه الأصوليات بمضامين متقاربة في الجوهر رغم اختلاف طرق التعبير والخلفية التاريخيةوالحضارية، في بلدان متناقضة من حيث بنائها الاجتماعي وعلاقات الإنتاج ودرجة النمو والحضارة والديمقراطية وبتزامن مع تصاعد العولمة، ولعل تنامي قوة الخطاب الديني بالغرب هو الذي دفع أحد الأكاديميين الفرنسيين المعاصرين للقول: "عندما كنا بالأمس نريد أن نثير إعجاب الطلاب كنا نحدثهم عن السياسة، ولما كنا نريد أن نثير سخريتهم نحدثهم عن الدين، أما اليوم فإذا كنت تريد أن تثير انتباههم فعليك أن تحدثهم عن الدين، وإذا كنتراغبا في إثارة سخريتهم فحدثهم عن السياسة" ولو أن السياسة بدأت تستعيد بعضا من بريقها مع الثورات العربية الأخيرة . فهل يمكن أن نتصور استغناء النظام السياسي المغربي عن البعد الديني في بناء السلطة وهو العامل الموحد لأبناء الشعب المغربي منذ قرون؟ وفي الوقت نفسه استعمل [ الدين ] باستمرار لتأكيد مشروعية بنية السلطة في رأس الهرم وكبح جماح الطامعين في الاستقلال عن السلطة المركزية وفي ذلك يؤكد بالانديه "إنالمقدس هو أحد أبعاد الحقل السياسي" والحالة المغربية تؤكد ذلك بامتياز.
يرى الأستاذ عبد اللطيف أكنوش أن المغرب غداة الاستقلال في محاولة منه لركوب موجة الحداثة والانخراط في العصر، عرف ما يمكن أن يسمى مرحلة "دنيوية الحكم" ما بين 1956 و1970، وقد حاول النظام السياسي المغربي أن يحاكي بعض الأنظمة الغربية حيث جعل الإسلام دينا رسميا للدولة كما هو شأن "البروتستانية" في بريطانيا، وعمل على...
tracking img