Didi heberman

Disponible uniquement sur Etudier
  • Pages : 6 (1357 mots )
  • Téléchargement(s) : 0
  • Publié le : 10 septembre 2010
Lire le document complet
Aperçu du document
 

ما هو علم الأيقونات؟*

 
تأليف: فانسون تروجر.
ترجمة: محمد اشويكة.
 
 

 

يتميز علم الأيقونات عن تاريخ الفن وعن الاستيتيقا،لكونه يهتم بتأويل المحتوى وشروط إنتاج الأعمال الفنية، ويعتبر إروين بانوفسكي Erwin PANOFSKY مؤسسا لهذا العلم. فقد تأثر تاريخ الفن منذ العشرينيات بقوة بأعماله. إذ حاول هذا الأستاذ بجامعة برينستون أن يضع منهجاللتحليل قابلا للإحاطة ببنية ومعنى أي عمل فني مهما كان مؤلفه، ثم بفترة ومكان إنتاجه. لقد تتبع في ذلك مشروعا تقليديا في الفلسفة كان يتأسس على الاشتغال على مفهوم "الجميل" ومحاولة فهم الدلالة في للفكر البشري. انخرط بانوفسكي تحديدا في متابعة اثنين من سابقيه، هنريش وولفلين Heinrich WöLFFLIN وابي إبورك Aby WARBURG. لكن إسهامه الحاسم تجسد في إرادته إعادة تجديد الأنواع التقليدية للفلسفة والتاريخ داخل تحليل الأعمالالفنية عن طريق استعمال معايير مأخوذة من المناهج العلمية. لقد كتب قائلا: "إن ما لنظرية الفن من تاريخه، ما للشعرية وللبلاغة من الأدب". ولكي يرسم معالم طريقه ويؤصله، حَيَّنَ مصطلحا تم استعماله في عصر النهضة: "علم الأيقونات" (Iconologie). من ناحية علمية، تأسس منهج تحليل العمل الفني هذا بطريقة هرمية وفق ثلاثة مستويات:

 

انعتاق الفن من الديني والميتافيزيقا:

يستند الجزء الأول أساسا علىأنواع المعنى المشترك المُضافةِ إلى الحد الأدنى من المعرفة التي يمدنا بها سياق إنتاج العمل الفني. وهذا ما يجعل أحد المتلقين مثلا ـ ولو تم تنبيهه قليلا ـ يفرق على الفور بين عمل فني تشكيلي قروسطوي ينتمي إلى القرن السابع عشر أو الثامن عشر ويمكن أن يحددهما تقريبا في الزمن، وذلك من حيث فروقهما الفارزة المرتبطة بإتقان الأبعاد ومعالجة الظلال والمواضيع التي تطرحها من جهة، ومن حيث معارفه التاريخية الأساسيةالخاصة من جهة أخرى.

أما الجزء الثاني من التحليل الذي يقترحه إ. بانوفسكي، فيسمح بتحليل الدلالات القصدية للعمل الفني بشكل صحيح سواء كانت رمزية أو استيعارية أو تاريخية. ويفترض ذلك ثقافة عامة كافية من أجل فهم مضمون العمل الفني وتحديده تاريخيا، ومقاربته تحديدا بالأعمال الفنية أو النصوص المعاصرة. ومن وجهة النظر هاته، فإن معرفة أهم الأساطير القديمة، والتوفر على حد أدنى من الثقافة الدينية أمر ضروريلضبط وفهم جل الأعمال الفنية التي تم إنتاجها ابتداء من عصر النهضة إلى القرن التاسع عشر.

يقود الجزء الثالث من التحليل حسب إ. بانوفسكي إلى تأويل مضمون العمل الفني وفهم القصدية الفنية لمُؤَلِّفِهِ، مع السماح بتجاوز تلك القصدية بغرض فهم أهميتها الرمزية الكونية. ويتعلق الأمر بإعادة تحديد إنتاج العمل الفني مقارنة مع مجموع الإنتاجات الفكرية التي أنتجت في تلك المرحلة، واستيعاب مكانة ذلك الإنتاج فيتمثيله للدلالات الرمزية والتمثلات المهيمنة أثناء فترته؟

 

رَأَى إ. بانوفسكي بصفته متخصصا في عصر النهضة، أن الإنتاج الفني لتلك الفترة قد شكل ثورة لقطيعة فكرية أساسية. فعلا، مع تشكل الرؤية المنظورية "La perspective"** التي ترتكز قواعدها الأساسية على الرياضيات، ففنان عصر النهضة قد أفنى وقته بحثا في الوسائل التي تمكنه من إعادة إنتاج الواقع بكل وفاء، فأصبح بذلك رجل العِلم بمعنى منالمعاني.

يمكن القول بطريقة أخرى، إن فن تلك المرحلة قد انخرط في رؤية جديدة للعالم تتمظهر في كل الأنشطة الإنسانية الأخرى لتلك الفترة، والتي من أجلها أصبحت الملاحظة الموضوعية (عن بُعد) للطبيعة والناس ممكنة، وتتم بواسطة موضوع وَاعٍ باستقلاليته. ولكي نفصل ذلك: لقد انعتق الفن إذا من رؤية دينية استثنائية للعالَم ومن المفهوم الميتافيزيقي للجمال من أجل البحث عن الانسجام داخل الملاحظة العقلانية للطبيعة.فإروين بانوفسكي وضح أيضا أن الفن عندما مُنِحَت له الوسائل لإعادة تقديم الطبيعة بكل وفاء، أصبح أداة للملاحظة بالنسبة للمعرفة العلمية وساهم في تقدمها. ويمكن أن نُذكرَ في هذا الباب بالدور الحاسم لألواح الرسم بالنسبة [لصناعة] الموسوعة. لقد انخرط فن عصر النهضة بشكل كلي في عملية تحول حضاري أَوَّلَهَا كل فنان بطريقته ووفقا لعبقريته الخاصة، وهذا ما حاول علم الأيقونات أن يساهم في كشفه. فتح هذا التصور التجريديلتاريخ الفن، مجال تحليل الأعمال الفنية على مقاربات أكثر تنوعا مقارنة مع الخطابات الأكاديمية أو الفلسفية السابقة التي لا زالت ممنوعة إلى حد الآن. رغم ذلك، استدعى معاصرو إ. بانوفسكي وسابقوه العلوم الإنسانية من أجل بناء نظريات الفن وبلورة مناهج التحليل: ستتعاقب الإثنولوجيا والسوسيولوجيا والتحليل النفسي والسيميولوجيا مرحليا لتقديم الوسائل التأويلية لمؤرخي الفن، وستساعد على...
tracking img