Dissert

Disponible uniquement sur Etudier
  • Pages : 3 (680 mots )
  • Téléchargement(s) : 0
  • Publié le : 3 décembre 2010
Lire le document complet
Aperçu du document
حبيبتنا الجزائر  
بقلم / يحيى أبو زكريا.
درجت العادة أن يرويّ الإنسان همومه لأقرب الناس إليه, أن يبثّ لواعجهلوالديه , لإخوته أو أخواته , أو لشريكة حياته .
  أما أنا فقد اتخذت قراري بأن أبثّ أحزاني وأتراحي لأمي الجزائر .. وهي بالتأكيد كانت وما زالت  ترفض رفضا قاطعا أن نتسكّع في أرصفة المدن المجهولة, و أن نتيه فيالشوارع العارية و في المنافي القاتلة ..
لم يكن يخطر في ذهني لحظة أن ننأى بأجسادنا عنك , لقد كان أبائنا يحدثوننا عن عظمة الجزائر و نحن في أرحام أمهاتنا , كان مجرد ذكر اسم الجزائر موجب لسريان قويلقشعريرة في الأجساد والأرواح , كانت الجزائر ولا تزال حاضنة المظلومين و المقهورين و الرجال و الأفكار العملاقة , فمنذ وجدت الجزائر كانت صنو الشجاعة والإقدام و الحرية و الفكر و الثقافة و الشموخ , كانت الجزائر مهدنا ووسادتنا و ماءنا و كسرتنا و قهوتنا و قصيدتنا و الهواء النقي الذي نتنفسّه صباحا مساءا ...
ما زلت أتذكّر ذلك اليوم المشئوم عندما هممت بمغادرة بيتنا الكائن في مدينة باب الوادي في الجزائر العاصمة قبلأزيد من عقدين من الزمن , نظر إلي الوالد رحمة الله عليه و عيناه تذرفان الدمع وهو يرى أحد أبنائه الناجحين يغادر سقف أسرته , قال لي والدمع في عينيه :
يا يحيى كن رجلا , و إياك أن تنسى الجزائر , فقلت له, يا أبتي .. وهل ينسى الإنسان ذاته وروحه , و هل ينسى الإنسان ثقافته و هويته , وهل ينسى الإنسان عقيدته و إيمانه , إنها الجزائر يا مهجتي , يا أبي , الجزائر التي سجنك الفرنسيون لأجلها في سجن سركاجيالشهير , وعذبوك عذابا نكرا , لأجل أن تنساها , فهل نسيتها يا أبتي و السياط تنهمر على بدنك الضعيف , لقد حولتك سياط الفرنسيين إلى رجل متشددّ في حب الجزائر , وكانت المرة الوحيدة التي غادرت فيها الجزائر , عندما جئتلزيارتي في العاصمة السورية دمشق , حيث أكدت لي مجددا أن الجزائر شيء و الذين أساءوا إليها شيء آخر , فالجزائر لا تقاس بمدينة , ولا تقاس بمعاقين  ولا تقاس بناموس , إنها كل شيء ..بفضلك عرفت الكثير عنالمجاهدين الجزائريين الذين حرروا الجزائر و طردوا المستعمر الفرنسي البغيض , وما زالت نصيحتك الأولى :
 إياك أن تنسى الجزائر عالقة في عقلي وذهني و خلاياي ...
ما زلت أتذكرّ عندما...
tracking img