Documents

Disponible uniquement sur Etudier
  • Pages : 289 (72055 mots )
  • Téléchargement(s) : 0
  • Publié le : 18 avril 2011
Lire le document complet
Aperçu du document
الحق في العمل، وحقوق العمال
ما تمنعوش الصادقين عن صدقهم
ولا تحرموش العاشقين من عشقهم
كل اللي عايشين م البشر من حقهم
يقفوا ويكملوا.. يمشوا ويتكعبلوا..
ويتوهوا أو يوصلوا
من أشعار الشاعر "عبد الرحمن الأبنودي".
مقدمة
الحق في العمل حق من حقوق الإنسان
لقد تفشت صور الجوع والمرض مع زيادة الاستغلال والعمل غير الآمن الذي يهدد حياة الناس، وتفشت تلك الصور بين البشر كالوباء، ولكن الناسكثيرا ما تقبلوها أو تجاهلوها باعتبارها قدر لا فكاك منه أو أمر واقع لا سبيل لمنعه، حتى عرف الناس- وبالتدريج- أن وراء شقائهم أناس آخرين لهم مصالح مختلفة هي التي تصنع تلك الأوضاع التي تنتج الاستغلال والبؤس والفقر، وأنه لم يعد أمامهم إلا أن يقاوموا هذه الظروف والأوضاع ويتمردوا عليها.
وكثيرا ما استهدفت مقاومة الناس للظلم أفراد من المستغلين أو الطغاة، حتى سادت فكرة الدولة وأصبحت هي المتحكمة والمسئولةعن كل شيء، فأستقر الناس على أنها التي تستحق غضبهم وتمردهم. ورغم ما واجهته مقاومة الناس للظلم من بطش وسحق إلا أنها نجحت في تخفيف حدة الظلم بقدر أو بآخر.
ولا شك أن أفدح المظالم عبر العصور هي تلك التي عرفها العبيد بسبب استرقاقهم واستخدام قوة عملهم جبرا، وحرمانهم من حريتهم ومعاناتهم الجوع وبؤس الحياة على يد السادة والملاك، ولم يكن أمامهم من سبل المقاومة إلا محاولة الهرب من عبوديتهم والتي كانتتنتهي عادة بالعودة إلى الأسر والاسترقاق أو بالقتل، ومع ذلك فقد استمرت محاولات المقاومة والتمرد حتى صدرت قوانين القضاء على تجارة العبيد ومنع الاسترقاق.
ومع انطلاق الثورة الصناعية أنتقل البؤس من العبيد إلى العمال، الذين عانوا كثيرا من انخفاض الأجور وسوء أوضاع العمل المحفوفة بالمخاطر التي تهدد الصحة وتؤدي بالحياة، حتى صارت محل استنكار أصحاب الضمائر، وبدأ زعماء العمال يجهرون بالشكوى ويدعون لمقاومةالاستغلال وللدفاع عن حقوق العمال، باعتبار أن من واجبات المجتمع حماية أعضائه الذين يتعرضون للاستغلال، وعليه حماية حق كل أفراده في أن يعيشون بكرامة.
وقد عرفت مقاومة العمال للاستغلال في بداياتها مواجهة العمال للعمل نفسه وتدمير الآلات- حيث اعتبرها العمال مصدر آلامهم- ولكنهم عرفوا المقاومة وعرفوا من خلالها أن الحكومات التي تدعم الملاك المستغلين هي المسئول عن استغلالهم، وانتشرت ثورات العمالومقاومتهم في كل مكان، وفرضت على الجميع احترام حقوق العمال والالتزام بسياسات تدعو للتخفيف من الاستغلال والفقر وتطبيق إجراءات للضمان الاجتماعي وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية وإلزام الدول والحكومات بذلك، من خلال مسيرة رائعة من الكفاح العمالي والتضحيات العظيمة في سبيل الانعتاق من نير الاستغلال الرأسمالي.
وقد أقرت الحكومات والدول بحقوق العمال باعتبارها السبيل لإرساء السلام العالمي والدائم، وكانت تلك هيالبداية الحقيقية للاعتراف بحقوق الإنسان واحترامها.
فالإنسان يستحق أينما كان وفي كل الظروف وبغير استثناء حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية، وأخرى سياسية ومدنية، تستند إلى معايير قانونية تحميها معاهدات مواثيق دولية وأحكام الدساتير والقوانين الوطنية، والتي تفرض جميعها التزامات باحترام حقوق الإنسان وتعزيزها وحمايتها والوفاء بها.
وقد استخدمت هذه المعايير نهجا لمحاسبة الدول والحكومات على مدى الوفاءبالتزاماتها بحقوق الإنسان، باعتبار أن حقوق الإنسان أصبحت كل لا يتجزأ من حق إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى، وأصبحت كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمدنية مكفولة لكل الناس وفي كل بقعة من بقاع العالم وعلى أساس من المساواة وعدم التمييز.
وحقوق الإنسان حقوق واجبة الوفاء والإعمال لكل إنسان لكونه إنسانا، يستحق بصفته هذه الاحترام والحماية والتكريم، ويمكن- بل ويجب- لكل إنسان المطالبة بها،بكل السبل والطرق ومن خلال الإجراءات القضائية أو غيرها.
ويقع الحق في العمل ضمن حقوق الإنسان وفي مقدمتها، حيث لا يمكن إغفال أهمية العمل في حياة كل إنسان، فالعمل هو العنصر المجدد لوجود الإنسان، وتحقيق ذاته وشخصيته وممارسة حياته وإشباع احتياجاته، وهو مصدر الكرامة الشخصية والاستقرار الاجتماعي. كما أن العمل له نفس الأهمية في قيام الحضارة الإنسانية والمحافظة عليها بل وتقدمها. وأحد الشروط اللازمةللتنمية ومواجهة الفقر، والاستقرار والأمن والسلام في العالم.
وقد ارتبط العمل بالعدالة الاجتماعية باعتباره وسيلة للإنتاج وللتوزيع في ذات الوقت، فالعمل هو مصدر الثروة وإنتاجها وبه يمكن توزيع عوائد الثروة وقياس عدالة توزيعها.
"إذا أردت السلام.. فازرع عدلا"
هكذا حفرت تلك الكلمات على حجر أساس بناء منظمة العمل الدولية[?]، باعتبار أن العدل الاجتماعي ليس منحة، ولا...
tracking img