Ethisque du dialogue ar

Disponible uniquement sur Etudier
  • Pages : 55 (13626 mots )
  • Téléchargement(s) : 0
  • Publié le : 14 décembre 2010
Lire le document complet
Aperçu du document
وزارة التربية و التكوين
الإدارة الجهوية للتعليم بالمنستير
2006-2005

حلقات تكوين أساتذة الفلسفة

البرامج الجديدة للسنوات الثالثة

إيتيقا التفكير: الحوار

المشاركون في العمل:
محمد بن صالح - فتحي بن الحاج إبراهيم - نجيب الأزرق

الأستاذ المكلّف بالتكوين:
محسن الميلي
المتفقد:
سامي شبشوب

المقدمة:
الحوار منزلا ضمن إيتيقا التفكير

لعله من الضروري، إذ نبحث مسألة الحوارضمن إيتيقا التفكير، أن نحدد أولا معنى إيتيقا التفكير وثانيا مقتضيات تنزيل الحوار ضمن إيتيقا التفكير.

سنتجاوز في تحديدنا معنى الإيتيقا([1]) الإغراق الاصطلاحي الذي يذهب بنا إلى تقصي الأصل الإيتيمولوجي للفظ إيتيقا و تعقب تاريخيته و سياقات تداوله و ما طرأ عليه في تاريخه من تحويرات دلالية لعلها في تعقدها تحيد بنا عن الغرض من وراء هذا العمل، وهو بيان ما للحوار من منزلة ضمن إيتيقا التفكير.
إنهذا الاختيار - ذا الأساس البيداغوجي الإجرائي - يسمح لنا بأن لا نأخذ الإيتيقا إلا بما هي إيتيقا تفكير، فنقول إن إيتيقا التفكير هي ضرب من التفكير يستحضر الآخر في عملية التفكير؛ أو فلنقل على نحو آخر: هي كل فكر يحضر فيه الآخر على نحو ما. ومن الوجوه التي بها تتعين إيتيقا التفكير: التعقّل و النقد الذاتي و التروّي، وهي وجوه تضيف إلى الفكر الذاتي الخالص ُبعدي الالتزام والمسؤولية. ونأخذ الحوار على أنه ما بهيُعلن فكر ما التزامه و مسؤوليته إزاء الآخر. وبهذا المعنى فإن إيتيقا التفكير هي هذا الفكر المنفتح و المطلّ على الآخر، أوهي هذا الفكر الذي يستدعي الآخر صورة و شخصا و رمزا و شريكا لازما في مسعى السلوك إلى الحقيقة؛ و الحوار هو ما عنده تلتقي هذه المعاني والأبعاد.

أن نأخذ الحوار ضمن إيتيقا التفكير يعني إذن أن نرفعه إلى مستوى اللحظة المكوّنة للغيرية وللحقيقة، لا أن نبقى به عند مستوى حدث التبادل اللفظيفي معناه اليومي و الأداتي و النفعي والشكلي و الدبلوماسي. فلعل الحوار إذن - و صلته بإيتيقا التفكير تتبدى يسيرا يسيرا- هو جنس الخطاب الذي تلتقي عنده أعلى ذرى الفكر في صيرورته إيتيقا: شغفا للذات بالآخر واستدعاءً له ليكون تعقّّل الحقيقة "تعاقلا"([2]) و المسعى إليها ليس فقط حواريا و إنما حوارا يتخلق فيه العقل أطوارا من مضغة الكلام تلقيه الذات الفرد سؤالا أو حيرة أو نداء بادئ كونها مع الآخر.عنينا بذلكأن الحوار الحق ليس هو الحوار الأداتي المتوسَّل به لقول معنى استقر في الذهن، بل هو الحوار التكويني الذي هو شرط إمكان الفكر و تقدمه.

ولعل من ضمن ما يشرع هذا الربط الوثيق بين الحوار و إيتيقا التفكير في تاريخ الفلسفة الكتاب السابع من محاورة الجمهورية لأفلاطون و تحديدا أمثولة الكهف، حيث يقف السجين المتحرر (وهو رمز الفيلسوف عند أفلاطون) خارج الكهف أثناء جدله الصاعد وقد انتقل من الجهل إلى المعرفة،"فيغتبط للتغير الذي طرأ عليه... "([3])، فإذا هو على قناعة وليدة بأن ما يحصل له من علم ليس يتم إلاّ بأن يشع هذا العلم على الآخر، أو بأن يطل الآخر عليه، سواء المعنيان. هنالك حيث "...يرثي لحال رفاقه السجناء"(2)، يمكن أن نقف على اللحظة التي يكف فيها فكر ما عن أن يكون سبيلا للحقيقة فردا لينقلب- ولعل في ذلك تمام معناه - مشروعا للآخر، لا في معنى صيرورة اليقين الفردي كونيا فحسب، وإنما في معنى صيرورةالحقيقة مسؤولية و التزاما تجاه الإنسان. في لحظة الانفتاح هذه تحديدا يظهر الحوار في محاورة الجمهورية، وليس أدل من ذلك

على ما ذهبنا إليه من أن الحوار هو علامة على إيتيقا التفكير([4]).
هكذا استقر لدينا الأساس الإيتيقي للحوار فإذا كان إنتاج الحقيقة شأنا فرديا فإن كونية الحقيقة و صيرورتها نظام المدينة مشروطان بالحوار عاقدا بين الأفراد أي موحدا بينهم في الحقيقة، أولعله لا يرى في الحقيقة شيئا آخر سوىما اتفق عليه الأفراد بعد إذ تحاوروا. فلحظة الانفتاح هذه من أمثولة الكهف إنما تؤسس لباقي المحاورات في بيان معنى الحوار و أسسه، فهي تبين أن الحوار لا يظهر فلسفيا إلاّ متى تخلص الفكر من النظر إلى الآخر على أنه سلبية مطلقة ليرى فيه طرفا لازما لاكتمال مشروع الحقيقة. فالفكر إذ يحاور فإنه يعود إلى تربته الأصلية أي علاقته بالآخر بما هي فضاء تكوّن العقل و الحقيقة.
كيما تكون حوارية لا يكفي للفلسفة أنتعرض أفكارها بأسلوب الكتابة الحوارية، بل ينبغي أن تعدّ الحوار قوام التفكير وأن للذات كما للآخر دورا في إبداعه. لا تظهر الحاجة إلى الحوار إذن إلاّ حين يفهم الفيلسوف أن كونية الحقيقة لا يمكن أن تكون درسا ([5])يُتلى، و إنما هي ارتقاء عقلاني مشترك نحو الحقيقة.

لماذا إيتيقا التفكير الآن؟ الآن أي بعد أن استوفينا النظر في التفكير من جهة إجرائياته حجاجا و دحضا و شروطا بها يتقوم و...
tracking img