La gouvernance locale au maroc

Disponible uniquement sur Etudier
  • Pages : 5 (1223 mots )
  • Téléchargement(s) : 0
  • Publié le : 30 août 2010
Lire le document complet
Aperçu du document
يستقطب موضوع الجهة اهتماما متزايدا ليس فقط في المغرب، بل بمختلف بقاع العالم، كإطار ملائم لبلورة إستراتيجية بديلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمحلية وتقوم على تعبئة الموارد والطاقات المحلية من أجل ترسيخ الديمقراطية وتطوير البناء الجهوي.
وتهتم دول العالم في عصرنا الحالي اهتماما متزايدا بالمؤسسة الجهوية كإطار ملائم للمساهمة في بلورة استراتيجيات جديدة للتنمية.حيث أن سياسة الجهة كتنظيم إداريسياسي، تبنتها ألمانيا في دستور1949، وإيطاليا في دستور 1948وإسبانيا في دستور 1978، وجعلت من الجهة العنصر الأساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أما في المغرب، فقد غدت سياسة اللامركزية في بعدها الجهوي موضوع الخطب السياسية والتحاليل الأكاديمية بعد وضع دستور 1992، و1996 وقانون تنظيم الجهات 96-47 في 2أبريل 1997 نظرا لدور هذا النموذج اللامركزي في تحقيق تنمية اجتماعية، ونمو اقتصادي لجهات المملكة من جهة،ولمجموعة من الأوراش من جهة ثانية.
وأصبحت الجهة في المغرب مطالبة من أي وقت مضى بأن تساهم في النمو الاقتصادي وفي تنسيق مختلف تدخلات الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين على المستوى الجهوي والمحلي، وذلك بحكم العديد من المبررات والقرارات التي حتمت إعادة النظر في مفهوم الجهة والجهوية.
وقد أكد المشرع المغربي على السير قدما في السياسة الجهوية ، وهو ما أكد عليه في الفصل 100 من دستور 1996 ،حيث أضاف إلى الجماعاتالمحلية وحدة ترابية جديدة. فالفصل 100 من الدستور ينص على أن الجماعات المحلية بالمملكة في الجهات، العمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية. ولا مراء في أن تخويل الجهة صفة جماعة محلية إلى جانب الجماعات المحلية الأخرى يدل على أن السلطات العمومية المغربية، وبتوافق الهيئات والمنظمات السياسية، أرادت تعميق النظام اللامركزي الترابي الذي اعتمد منذ الظفر بالاستقلال كنظام لتدبير الشؤون المحلية.
وسيكونلها بدون أدنى شك نتائج إيجابية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وكذا الثقافي، حيث لا يمكن الحديث عن التنمية بدون مجال واسع متكامل كفيل بإدماج العوامل التنموية في مسلسل الإقلاع الاقتصادي الجهوي.
ولقد اختلفت الاتجاهات والتعريفات بخصوص الجهة، وذلك باختلاف الأشخاص المعرفيين لها، فمفهوم الجهوية يفيد معنيان، الأول يفيد (régionalisme) ، ويعني مجموعة متماسكة ذات أهداف سياسية دفاعية، وقد تتحول إلى توجه سياسي،أما المعنى الثاني فيفيد (régionalisation)، معناه الإطار والمجال الإداري والاقتصادي، رغم أن الجماعة المحلية هي نتاج بيئة سياسية تساهم في تسييس المواطنين بصفة عامة. وتبدو الجهوية أنها توزيع لأنشطة الدولة على المستوى الجهوي بطريقة إدارية وبالتالي فالجهة هي مجموعة منسجمة تهدف إلى تحقيق تكامل اقتصادي واجتماعي، وإداري تنموي على نماء الوطن.
ونظام الجهة يقوم على معطيات تختلف باختلاف الأنظمة السياسة التيتتبناه، ويتميز في ذلك جهوية الدولة الفيدرالية بألمانيا، حيث تتمتع الجهة بالشخصية المعنوية والاستقلال الثلاثي الأبعاد، دستوري،إداري، تشريعي.
وفي المغرب، بدأ المد الجهوي يحظى باهتمامات خاصة أبرزها التعديل الدستوري لسنة 1992، الذي ارتقى بالجهة إلى مصاف الجماعات المحلية، حسب مقتضيات الفصل (94). وتم تدعيم مركز الجهة في التعديل الدستوري لسنة 1996، حسب مقتضيات الفصل (100)، بالإضافة إلى القانون المنظمللجهات رقم 96-47 الصادر في 2أبريل 1997، حيث أصبح للجهة كيان مستقل يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي واختصاصات قانونية تقريرية واستشارية تساهم إلى جانب الدولة والجماعات المحلية الأخرى في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
فالجهوية احتلت مكانة في الخطاب السياسي وأصبحت من القضايا التي شغلت رأي جميع القوى الوطنية التي هدفت إلى تحقيق الديمقراطية المحلية من خلال دعم السياسة الجهوية التي نشدتهاالإصلاحات الدستورية والسياسية. فقد أصبحت المسألة الديمقراطية المحلية إحدى المظاهر السياسية للمجتمع المدني، في هذا الإطار تعتبر الجهة عبر مجلسها المنتخب بطريقة ديمقراطية ذلك المجال الذي يتيح للسكان المحليين عبر منتخبيهم الجهويين حق المشاركة الشعبية القادرة على تحقيق التطور الذاتي.
وجاءت الجهة في إطار تشييد مغرب حديث لتحقيق قفزة نوعية في مجال الديمقراطية المحلية وتوسيع اللامركزية لأنها تشكل أداة للتنميةالاقتصادية والاجتماعية، وإطار للحوار والمشاركة بين كافة مكوناتها.
وبالتالي، عملت الجهة على استكمال الصرح المؤسساتي التمثلي للمملكة وتوفر فضاءا جديدا للتداول والتشاور والإنجاز، خصوصا بعد أن ثبت فشل إدارة جميع المرافق المركزية.
وهكذا أصبحت الجهة تقنية جديدة لممارسة الديمقراطية على الصعيد الجهوي كما أنها تعتبر وسيلة لتحديث الدولة، ومحورا جديدا للديمقراطية وشرعية السلطة...
tracking img