Mallum

Disponible uniquement sur Etudier
  • Pages : 6 (1260 mots )
  • Téléchargement(s) : 0
  • Publié le : 2 avril 2011
Lire le document complet
Aperçu du document
الواكل العام للملك
[pic]
رشيد نيني - raninyster@gmail.com
[pic]
ليس مفاجئا أن تكون أغلب الشعارات، التي يرفعها المتظاهرون في شوارع المدن المغربية، تطالب بمحاربة الفساد. فقد أصبح هناك وعي جماعي في المغرب بأن عدو الشعب الأول هو الفساد.
لكن من سيحارب هذا الفساد إذا كان القضاء في المغرب هو العش الذي يتربى فيه الفساد ويبيض.
إن حال من يريدون إصلاح أحوال المغرب دون البدء بإصلاح أحوال القضاء كمنيريدون بناء سقف بيت دون وضع الأساسات. إذا كان من الممكن بناء سقف بيت بدون دعامات، ففي هذه الحالة يمكن إصلاح أحوال المغرب بدون إصلاح قضائه، وهذا طبعا من رابع المستحيلات.
ومادام وكلاء الملك العامون الذين وصلوا سن التقاعد ملتصقين بكراسيهم، فإن مشروع إصلاح القضاء سيظل مؤجلا، لأن الفساد القضائي المتفشي في محاكم المملكة سببه استبداد هؤلاء الوكلاء العامين للملك وبقاؤهم في مناصبهم، إلى درجة أنهم أطلقوا جذورهمفي كل مؤسسات المدن التي «خيموا» بها عشرات السنين.
والله ثم والله لن تقوم لهذه البلاد قائمة مادام وكلاء الملك العامون الذين وصلوا سن التقاعد لاصقين  بكراسيهم. والله ثم والله لن يصلح أمر القضاء في هذه البلاد مادام الثلاثي «بشر» المفتش العام لوزارة العدل، و«لديدي» الكاتب العام لوزارة العدل، و«عبد النبوي» مدير الشؤون الجنائية والعفو، خالدين في مناصبهم.
إنه لمن العار أن يظل قاض كالمستاري وكيلا عاماللملك على مراكش منذ ثلاثين سنة، بينما زوجته القاضية رئيسة للمحكمة التجارية. «شي يكوي وشي يبخ». ومن العار أن يشارف الوكيل العام للملك بأكادير، السيد «الحبيب دحمان»، على الثمانين سنة ويقضي بأكادير 23 سنة كاملة دون أي تغيير.
كما أنه من المخجل أن يظل الوكيل العام للملك «البوزياني» لاصقا ثماني عشرة سنة بمنصبه في فاس. كما أنه من المثير للدهشة والاستغراب أن يتم الاحتفاظ بالوكيلين العامين للملك، البلغيثي في الدارالبيضاء، والعوفي في الرباط، والتمديد لهما رغم وصولهما سن التقاعد.
لقد قدم هذان الوكيلان العامان للملك خدمات «جليلة» للدولة عندما حكما بقرون من السنوات في حق آلاف المعتقلين في ملف الإرهاب، وأرسلا إلى السجن المئات من المظلومين، الذين يعرفان أكثر من غيرهما أن اعترافاتهم تم انتزاعها تحت التعذيب. مثلما انتزع الوكيل العام للملك بمراكش، بأمر من عبد العزيز إيزو، الاعترافات من مستخدمي  القصر الملكيبمراكش تحت التعذيب، مما تسبب في موت أحدهم. واليوم آن الأوان لكي يرحل هؤلاء الوكلاء العامون للملك جميعا، لأن الدولة لم تعد بحاجة إلى خدماتهم «الجليلة».
لقد أعطت الدولة إشارات قوية عن رغبة أعلى سلطة بالبلاد في تطهير المؤسسات ومحاسبة كل من يتحمل مسؤولية عمومية. لكن بقاء هؤلاء الوكلاء العامين للملك يعيق هذه الثورة القضائية، ويضع العصي في عجلاتها، والسبب هو أن هؤلاء الوكلاء العامين للملك مستأمنون على مصالحوملفات ضخمة جدا، تختلط فيها رائحة تراب الأراضي برائحة «أعشابها».
وعوض أن يحرك السيد الوكيل العام للملك بالرباط مذكرات البحث في حق أباطرة المخدرات، الذين يتجولون في الرباط على متن سياراتهم الفارهة، التي تحمل شارة البرلمان وما هم ببرلمانيين، يفضل أن يتدخل لابنته صونيا العوفي لإخراجها مثل الشعرة من العجين من ملف النصب والاحتيال الذي تورطت فيه مؤخرا، مثلما تعود أن يصنع دائما مع ابنته الموثقة المدللة، التيتأتيها «الخدمة» حتى باب مكتبها من كل مدن المغرب، خصوصا الريف والشمال الذي يروج فيه العوفي نفسه كحاكم بأمره في الرباط.
ولماذا لا يصنع ذلك مادام سعادة الوكيل العام للملك هو من يشرف على لجان امتحان الموثقين كل سنة ويحدد من سينجح ومن سيسقط. ولذلك ليس مستغربا أن تكون ابنته على رأس لائحة الناجحين والمعينين في الرباط، المدينة التي لا يحلم أي موثق أن يتعين فيها.
إن خطورة ترك هذا القاضي في منصب الوكيل العام للملكبالرباط كل هذه السنوات، بعدما بدأ مشواره معلما بالمدارس الابتدائية، تتجلى في كونه استطاع أن ينسج شبكة علاقات قوية امتدت من الرباط إلى الريف. وكل من يبحث عن تدخل لتحريك ملفه في الرباط ما عليه سوى أن يتصل بإلياس العماري، ابن بلدته، أو بأحد سماسرة العوفي أو ابنته لكي «يفك جرته».
إن من يرعى الفساد القضائي في محاكم المملكة ويمنحه الحماية هم أمثال هؤلاء الوكلاء العامين للملك، الذين حولوا الأحكام القضائيةإلى سياط يجلدون بها عباد الله ويرهبونهم بتحريكها أمامهم للرضوخ للابتزاز.
لقد كتبنا أكثر من مرة حول ابن الجنرال العراقي، الذي نصب على ثلاثة بنوك دفعة واحدة بتوقيعات مزورة لمؤسسة الجيش. ورغم أننا نشرنا تفاصيل هذه الجريمة، التي تم فيها استعمال هيبة مؤسسة كالجيش، للنصب على ثلاثة بنوك دفعة واحدة، وأعطينا اسم المتهم ونسبه، فإن مفاجأتنا كانت كبيرة عندما اكتشفنا بأن ابن...
tracking img