Procedure penale marocaine

Disponible uniquement sur Etudier
  • Pages : 3 (553 mots )
  • Téléchargement(s) : 0
  • Publié le : 3 janvier 2011
Lire le document complet
Aperçu du document
الانتخابات العربية... تآكل الطبقة الوسطى

محمد خلفان الصوافي

فيما برزت قضية "المال السياسي"، أكثر وضوحاً، في الانتخابات التشريعية في الكويت، التي تجرى يوم غد الخميس، فإن الأيديولوجية الدينية،كانت حاضرة في بعض الانتخابات العربية السابقة.
حتى بدا للعيان أن هاتين الظاهرتين هما أبرز سمتين في الانتخابات النيابية في العالم العربي ويمكن أن تستمرا مستقبلاً. فمن يريد أن يفوز في الانتخاباتالتشريعية في العالم العربي، إما أن يكون قد حقق ثروات تقدّر بـ"المليارات"، وبالتالي يأتي دخوله البرلمان من أجل وجاهة سياسية بعد أن حقق مكاسب مالية خاصة بعد فورة سوق الأسهم الكبيرة، التي تعاني انهياراً الآن، أو أنيكون من أصحاب أفكار أيديولوجية، خاصة الدينية، لأنهما الأضمن في الحصول على كرسي في المجالس الانتخابية. وفي مقابل بروز هذين التوجّهين، هناك تراجع أو انخفاض ملحوظ في معدلات المشاركة للطبقة الوسطى في العالمالعربي، التي عادة ما يأتي منها المرشحون من المعتدلين والمستقلين والذين يتعاملون، عادة، مع القضايا بموضوعية ويبحثون عن مصالح لأغلب أفراد المجتمع.
تعتبر الطبقة الوسطى أهم القوى الاجتماعية في الحراك السياسيالعربي، وانحسارها عن المشاركة في الانتخابات بلاشك يعني انحساراً كبيراً عن تطوّر عملية المشاركة السياسية في الدول العربية، عموماً.
كانت هناك مخاوف وهواجس من العديد من المراقبين أن تصاغ الانتخابات، الحالية،في العالم العربي بمصطلحات مالية، على شكل شراء الأسهم بسبب قضايا "الرشاوى" التي تدفع للناخبين، كما هو حاصل الآن في الانتخابات الكويتية حيث وصلت القيمة الإجمالية التي يجب أن يدفعها المرشح للحصول علىالكرسي إلى (20 مليون دولار أميركي) بحسب بعض التقارير الإعلامية المنشورة، أو أن تصاغ تلك الانتخابات بمصطلحات دينية غالباً ما تكون متطرّفة، تعطي موقفاً متشدّداً للتفكير في المواقف، ما يجعل الشباب العربي يلجأ إلىمواقف لا تخدم العملية السياسية مستقبلاً، وفي ظل هذين الموقفين نلاحظ تآكل الطبقة الوسطى، المستقلة، لأن مرشحيها يتراجعون خوفاً من عدم التصويت لتوجّهاتهم أو أنهم لا يحصلون على أصوات الناخبين. وارتباطصورة الانتخابات في العالم العربي بالمال والأيديولوجيا صورة ليست صحية، أي أن الشعب العربي إما أن يكون دينياً أو أنه مالي ولكنه ليس شعباً سياسياً، يتبنّى اختياراته الانتخابية...
tracking img