Tamango

Disponible uniquement sur Etudier
  • Pages : 14 (3326 mots )
  • Téléchargement(s) : 0
  • Publié le : 17 février 2010
Lire le document complet
Aperçu du document
المكتوب والمرئي
جدلية المفاهيم وجماليات التلقي
* يبدو لي أن ثمة تحولاً في الخطاب والتشكيلي العربي المعاصر ، كجزء من الخطاب الثقافي الأشمل* الذي يشهد – بتأثير الحداثة وما بعدها من تيارات فكرية ومناهج نقدية وأساليب فنية – تحولات واضحة على مستوى *القناعات* النظرية ، *والنتاجات* النصية ، وطرق القراءة والتلقي أيضاً.
*ويمكن لنا أن نستقرئ* ملامح هذا التحول في مجال التشكيل ، لا في الأعمال الفنيةالمنجزة على السطوح التصويرية فحسب ، بل في التنظير *المفاهيمي* الذي يعكس جانباً من تصور الأزمة التعبيرية والأسلوبية ، ومراجعة صلة الرسم بالحياة والواقع والإنسان وبالثقافة والتراث والفنون ، ويؤكد في وجهه الآخر الوعي بضرورة التحول الأسلوبي *والرؤيوي* ، ومن مظاهر هذا الوعي تركيز الفنانين والنقاد والمتلقين على الخروج من (الرسم) بالمعنى الحرفي التقليدي إلى مرحلة (ما بعد الرسم) أي الاستعداد لكي نتسلم أوننتج أو *نستقرئ* أعمالاً لا تمثيل للأبعاد والمناظير والعناصر أو القوانين التقليدية التي أصبحت جزءاً من أصول أو قواعد عمل يجهد الفنان لإظهارها كي يندرج عمله ضمن النوع السائد والتعبير المألوف للمشاهد ، ووفق هذا التصور التقليدي يبحث المشاهد (المتلقي) هو الآخر ، عن وجود تلك العناصر والقوانين والأبعاد للبرهنة على اندماج أفق تلقيه بأفق إنتاج العمل ، أو لفهرسة ذلك العمل وفق ما استقر في وعيه وخبرته ضمننوع محدد ومستقر.
*لكن مرحلة ما بعد الرسم تؤكد على تسميه الفراغية غير السالبة ، أي المهيأة للأمتلاء* بذلك الجيشان العارم من الرؤية *المشهدية* أو النظرة (الرؤية) الموضعية بما تحمل من تصور لمفهوم فني مغاير يهجر التقنية الحرفية والمهارة السطحية ، ويؤسس لمرجعية جمالية جديدة ، وذلك في ظني هو ما *دشنته* أوراق الندوة الدولية في الشارقة حول (الشعرية البصرية) التي صاحبت ليالي الشارقة الثالث للفنون (2-4نيسان 1997) وأشرف على تنسيقها الفنان الناقد طلال *معلا*.
*إن المرئي – وفق تصور النظرة الموضعية (*installtion*)* بوصفه ذخيرة للرؤية تتعدى الملاحظة البصرية العابرة ، إلى استيعاب المشهد وتمثله ثم تمثيله فنياً ، سيكون له حضور وإسهام في " إخراج الأحاسيس والمشاعر والرؤى ضمن الحيز الذي يريده الفنان وهو خلق لحقول مرجعية جديدة " كما يرى الفنان أحمد *معلا* ، الذي يطمح عبر الموضعية إلى التحرر من (لوحة الجداروالمنحوتة) مما يثير في الذاكرة الدعوات الفنية السابقة التي جاهرت بهجران (الروح المتحفية) أو *انساق* العرض والتلقي التقليدية.
*وأذكر أن الفنان شاكر حسن آل سعيد وعبر المؤسسة الجمالية التي نشطت في النصف الأول من التسعينيات ببغداد (بحضور نخبوي لفنانين ونقاد فن وأدب ومشتغلين بجماليات تلقي الفنون) قد دعا إلى مثل ذلك ، ولو على مستوى المرجع الجمالي ، كقوله بإمكان وصولنا إلى مرحلة تذوق يصبح معها كائن اللوحة هوالمرجع بالنسبة لكائن الواقع ، في حلم ملخصه أن تكون نسخة الفن أصلاً يقاس عليه تذوق ما هو خارجي لا العكس ، مذكراً بالقول المعروف حول عمل بيكاسو* (الكرسي) أن الكراسي أخذت شكلاً جديداً بعد هذا العمل .. أو أن تلقيها في الأقل سوف يتغير عما كان عليه قبل كرسي *بيكاسو*.
*لقد كان ماتيس* على حق حين قال إن آلة التصوير الشمسي جاءت نعمة كبرى على المصورين والرسامين ، لأنها أراحتهم من ضرورة نسخ الموضوعات (د. عمادالدين خليل: الطبيعة في الفن الغربي والإسلامي /29) فبذلك تحرر الفنان من تحدي (الموضوع) أو الوجود الخارجي للأشياء ، ومحاولة محاكاتها داخل العمل ، واقتصار المهارة الأسلوبية *والرؤيوية* بعد ذلك على نقلها إلى اللوحة بدقة.
*كان اختراع عدسة التصوير حافزاً لتحويل ما هو خارجي إلى (واقعة) فنية ، تنتظمها* وتنظمها علاقات جديدة ، بعيداً عن وجودها ضمن سلسلة متواليات حياتها في الواقع .. وذلك هو ما ذهب إليه*الشكلانيون* الروس حين دعوا إلى إخراج (الشيء) من متوالية وقائع الحياة ، ليكون واقعة فنية ، وهذا يعني تحويره وإدخاله في متواليات بنائية ودلالية جديدة ، وهو ما يجسده تفريق السرديين بين المتن *الحكائي* والمبني للدلالة على *وجودين* للقصة: الأول يتعلق بتسلسلها ضمن *تراتب* خارجي هو ما حدث بالتسلسل والتذكير خارجياً ، والثاني يتعلق بظهور الأحداث وفق نسق سردي خاص داخل القصة.
*لقد رفضت التفاحة أقفاص الشكل ،* فوجودهاالخارج مثالي ، ولا يضاهى ، وهو ممتد في تاريخها: بذرة ثم شجرة ، وثمرة على غصن ، وهذا ما لم يستطع الرسام الواقعي رؤيته حين كان يلاحق هيأتها الخارجية.
بيكاسو وحده – في قصيدة *بريفير* –بعوالمه الخيالية ويده التي تخلق حياة أخرى وشكلاً جديداً للتفاحة ، استطاع ، وهو يتنزه مبتسماً أن يراودها ويأكلها ، فتقول له شكراً ، وهو يحطم صحنها وقفصها ، أما رسامنا الواقعي ، فقد استيقظ من...
tracking img