العدل والعدالة ومسألة التنمية بالمغرب

Pages: 8 (1773 mots) Publié le: 28 novembre 2010
العدل والعدالة ومسألة التنمية بالمغرب
[pic]
الحسين بوخرطة

إن إصلاح القضاء وتثبيت العدالة بالمغرب يجب أن يكون مدخله الاهتمام بإنسانية الإنسان وحقوقه من خلال تنظيم العلاقات داخل المجتمع والدولة بشكل سليم ودقيق. إن توفير العدالة داخل المجتمع يعتبر مقياسا حقيقيا لتمدنه وتحضره الفعلي. إنه السبيل الوحيد لارتقاء قيمة الإنسان وكرامته الآدمية بشكل يجعل حضوره الإنساني في الشأن الخاص والعامحضورا شرعيا وحقا مجتمعيا ومؤسساتيا. إن تثبيت العدل والعدالة في المجتمع يعد كذلك السبيل الوحيد لتحويل القيمة الإنسانية إلى جوهر للعمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى درجة تصبح القيمة البارزة في كل المناحي المعنوية والمادية لحياة الفرد والجماعة والمجتمع بصفة عامة. ومن هنا يتضح أن إصلاح القضاء وتثبيت العدالة بالمجتمع ليسا بالأمر الهين لأنهما مرتبطين بالعدالة الاجتماعية وبالتطور الثقافي وبارتقاء المنظومةالتعليمية والتربوية، وبالتنمية الاجتماعية،....

وللإسهام في المجهودات الرامية لإصلاح القضاء بالمغرب، ارتأينا التركيز على نقطتين أساسيتين تتعلق الأولى بتراكم المكتسبات السياسية وضرورة إصلاح القضاء والثانية باقتراح بعض التصورات التي نعتبرها مدخلا لتسخير العدل والعدالة لخدمة التنمية.

1ـ تراكم المكتسبات السياسية وضرورة إصلاح القضاء

وفي هذه النقطة بالذات، لا أحديمكن أن يتمادى في اعتبار الإعلان على إرادة إصلاح القضاء جاء بالصدفة أو مجرد نمط من أنماط الموضة السياسية زمن العولمة، بل إنها حصيلة لنضالات طويلة الأمد وتضحيات جسام تخللتها من حين لآخر محاولات تفاوضية لإيجاد صيغة توافقية بشأن العمل السياسي بالبلاد. وللأسف الشديد، عندما تحقق التوافق لم يتمكن المجتمع المغربي سنة 1998 من تقدير رمزية المرحلة وحمولتها السياسية. فالتصريح الحكومي للسيد عبد الرحمان اليوسفي كانتعبيرا سياسيا عن كل أحلام سنوات الصراع السياسي. وشكل هذا التصريح إشارة قوية عن الفجوة السياسية الاستثنائية في تاريخ المغرب المستقل والتي لا يمكن توسيعها إلا من خلال دعم شعبي بدون شروط مسبقة. وبالرغم من المجهودات الإصلاحية في كل المجالات بما في ذلك القضاء والتي توجت بحصيلة مشرفة للعمل الحكومي سنة 2002، غلب على المشهد السياسي طابع الركود. وما يؤسف له كذلك أن حلم تحقيق العدل والعدالة، والذي راود نفوسالمغاربة لأزيد من 40 سنة، اصبب بالانتكاسة اضطر إبانها السيد عبد الرحمان اليوسفي، كأحد الفاعلين الأساسيين في التاريخ السياسي المغربي المعاصر، إلى تقديم استقالته من العمل السياسي.

ولحسن حظ المناضلين الشرفاء في هذه البلاد، فبالرغم من الكبوة السياسية، عبر العهد الجديد منذ البداية على إرادة سياسية لخلق التحول في منطق ممارسة السلطة وبالعمل على تخليق الحياة السياسية. فإضافة إلى حجم الإصلاحات التيهمت شؤون الدولة منذ 1999، تم التركيز على تحقيق التنمية البشرية كأولوية في اتجاه تمكين الإنسان المغربي من استرجاع أو تقوية إنسانيته وكرامته. وأعتقد أن المؤشرات الإيجابية التي عبرت عنها التراكمات الإصلاحية تسير في اتجاه تمكين المواطن من عقلنة اختياراته إلى درجة لا يسمح لأي كان بامتهانها والانتقاص من شأنها.

كما أعتقد كذلك، لولا الانتكاسة السياسية السالفة الذكر، كان سيكتب للمغرب، على الأقل،تقوية العلاقة بين العقل (نشاط العقل) واحتياجات الجسم البشري في الممارسة السياسية. كان بإمكان البلاد أن تقدم اليوم مشهدا سياسيا بنخب سياسية مسؤولة لا بكائنات انتخابية بممارسات بشعة، وبناخبين مسؤولين يحسنون الاختيار لا إلى تحويل الكتلة الناخبة إلى سوق للبشرية. كان من الممكن تحقيق التناغم المنشود بين الأنشطة العقلية والبدنية بتحويل الأفكار كنتاج للعقل إلى إرادة قابلة للتفعيل ثم إلى حركات بدنية تحققالمراد أو المقصود من العمل السياسي.

وما يأسف له كذلك كون الانفراج السياسي الذي أحدث بعد سنة 1998 والمجهودات المتوالية لدعم دولة الحق والقانون بتحويل الحياة في المجتمع إلى حياة تمكن الأفراد من معرفة حقوقهم وواجباتهم، مكن بعض الجهات من استغلال الأوضاع الاجتماعية لصالحها في وقت لا زال فيه الوعي السياسي لأغلب المواطنين لا يرقى إلى القدرة على حل رموز التأثيرات السلبية المصطنعة أو المفتعلةالتي تهدف إلى تدجين الأفراد والجماعات بشكل مستمر. وبالرغم من مجهودات هذه الجهات للحفاظ على تكريس ثقافة الخوف والخنوع ببذل الجهود بشكل مستمر لإقناع العقول البسيطة بالرضا بقدرها الراهن وبقسمتها فيه مهما قل حظها، وساء مصيرها، استمر التوافق وحققت التراكمات وتم التصدي بالتدريج للتأثيرات المقاومة للإرادة السياسية للسير قدما باتجاه الحركة والتجديد والنهوض بهذا الواقع.

وعليه،...
Lire le document complet

Veuillez vous inscrire pour avoir accès au document.

Vous pouvez également trouver ces documents utiles

  • ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب

Devenez membre d'Etudier

Inscrivez-vous
c'est gratuit !