La religion

Disponible uniquement sur Etudier
  • Pages : 19 (4588 mots )
  • Téléchargement(s) : 0
  • Publié le : 14 avril 2011
Lire le document complet
Aperçu du document
إن الدين عند الله الاسلام
 د. ناصر بن محمد الأحمد
إن الإسلام هو الدين الحق، الذي يكلف الله به الخلق، ولا يقبل منهم سواه، إذ ما عداه من الدين باطل وضلال، كما قال تعالى: (إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسْلام) وقال تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين)، وهذا من حقائق الدين الواضحة الجلية التي يؤمن بها كل من شهد أن لا إله إلاالله وأن محمداً رسول الله، بل إن هذه الحقيقة اكتسبت أنصاراً ومؤيدين من رجالات العلم والمعرفة والتعقل من أصحاب الديانات المخالفة للإسلام، ممن أطلقوا عقولهم من عقال التقليد والتعصب، فجذبتهم إليها عندما رأوا أن معارفهم وعلومهم التي أفنوا شطراً كبيراً من حياتهم للوصول إليها، توافق ما يقرره هذا الدين من حقائق وقواعد، لذلك أقبل الكثير منهم على الدخول تحت لواء هذا الدين، ورغم هذه المكاسب والاختراقات التييحققها الإسلام على صعيد النخبة العقلية والعلمية، فإن المسلمين يواجههم اليوم تحدٍ كبير، ليس من قِبَل أعداء الإسلام عن طريق إثارة الشكوك والشبهات، وإنما يكمن التحدي أيضاً في الإقرار بأن الإسلام هو دين الحق، ثم محاولة تفريغه بعد ذلك من مضمونه الحقيقي في أذهان العامة الذين لا يستطيعون في كثير من الأحيان التمييز بين القشر واللباب، فيتحول الإسلام في وجدانهم إلى مظهر أجوف لا ثمرة له عند البحث عن المضمون.
إنخطورة هذا التحدي لا تستمد من قوة الطرح ولا من صدقيته، وإنما تأتي الخطورة من كونه يُطرح باسم الفهم الصحيح للإسلام في ظل عصر التقنيات والاتصالات، ويقدمه مسلمون يظهرون في زي وسمت إسلامي.
نحن اليوم في هذه الفترة العصيبة من أوقات المسلمين أمام مرحلة جديدة، مرحلة ما يمكن أن تسمى بمرحلة تسويق الإسلام الجديد، ففي ظل الضعف الشديد الذي تعانيه أمة المسلمين على مختلف الأصعدة، وفي ظل سطوة الكافرين وظلمهموطغيانهم بعدما حازوا أسباب القوة، وتفوقوا فيها على المسلمين واحتكروها، دَبّ الضعف والخَوَر في نفوس طائفة من المسلمين من الوجهاء، ومن بعض من يتعاطون شيئاً من العلوم الشرعية، فلم يروا مخرجاً من ذلك إلا عن طريق التقارب، مع ما أفرزته الحضارة الغربية المادية التي لا تتعامل إلا مع المحسوسات، والقبول بما جاءت به وعدم معارضتها. وفي ظل ذلك فقد بدأ العالم الإسلامي بعد الصحوة القوية التي شهدها مع مطلع القرنالخامس عشر المتزامن مع مطلع السبعينيات من القرن الميلادي المنصرم بدأ الآن يتراجع إلى قريب من الحالة التي كان عليها مع قرب نهاية القرن الثامن عشر عندما دهمته قوى الاستعمار بما لديها من تقدم مادي وعسكري، فرجع إلى نصوص الشريعة يلوي أعناقها ويحرفها عبر دروب كثيرة من التأويلات الفجة التي لا تستقيم من أجل إيجاد أرضية مشتركة بين ما دلت عليه الشريعة وبين ما أتت به الحضارة الغازية، فبدأت تغزو أسماعنا الآن كلمات مثل:الإسلام المدني، والإسلام الديمقراطي، والإسلام الليبرالي، ثم الحديث عن قيم الإسلام التنويري، والانفتاح على الآخر في المختلف الثقافي والديني، والتعاون في سبيل المشترك الإنساني، وعدم نفي الآخر أو تهميشه، والتواصل بين المؤمنين في العالم، اليهود والنصارى والمسلمين في سبيل خير الإنسانية. والكثير الكثير من أمثال هذه الجمل والتعبيرات التي تتداخل فيها الألفاظ والمعاني لإنتاج خلطة متقنة فيها الكثير من الأموروالمسائل والقضايا التي تخالف عقائد الإسلام وأحكامه، إضافة إلى القليل من الطلاء الذي يبدو وكأنه ينتمي إلى عناصر الدين الصحيح، حتى يبتلع المسلمون الخلطة المعدَّة، كما يحتال الصياد بحبة من القمح يوقع بها الطائر في شراكه، فلا يخرج منها إلا إلى الذبح.
إن المعركة اليوم شديدة وقائمة على أشدها، وهي بكل أسف وأسى لا يديرها العدو الكافر المعلن بكفره وعداوته فحسب، وإنما يديرها مسلمون من جلدتنا، ويتكلمونبألسنتنا، ويحتجون بما نحتج به من القرآن والسنة لكن على غير الوجه السليم والاستدلال المستقيم، وقد بين لنا هذه الحقيقة الساطعة حذيفةُ بن اليمان رضي الله عنه كما في صحيح البخاري حيث يقول: "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنّا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم! قلت: وهل بعد ذلك الشر منخير؟ قال: نعم! وفيه دَخَن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم! دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله! صفهم لنا؟ فقال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا".
فالإسلام الجديد الذي يُروَّج له اليوم في الدوائر الإعلامية والرسمية يتكلم به ناس من جلدتنا، ويتحدثون عنه بلغتنا، وهو ليس الإسلام الذي...
tracking img