Droit

Disponible uniquement sur Etudier
  • Pages : 40 (9909 mots )
  • Téléchargement(s) : 0
  • Publié le : 11 janvier 2010
Lire le document complet
Aperçu du document
نواكشوط 27/01/2006

الأستاذ الدكتور /محمد المختار ولد السعد
مكتب شؤون الإعلام لنائب رئيس مجلس الوزراء
بدولة الإمارات العربية المتحدة
شعبة الدراسات و البحوث ابوظبي

تحية طيبة و بعد ،

يشرفني أن أحيل إليكم، بالمرفق، الدراسة التي جرى الاتفاق بينني وبينكم على إعدادها حول موضوع "الأجواء المفتوحة بين المفهوم و الممارسة".

و تقبلوا فائق التقدير والاحترام.

د. سيدى محمد ولد سيد أب

الأجواء المفتوحة بين المفهوم والممارسة
بقلم/ الدكتور سيدي محمد بن سيدأب
أستاذ القانون العام، كلية الحقوق،
جامعة نواكشوط

مقـدمـة:
يعتبر النقل الجوى الوسيلة الأسرع للربط بين الدول والقارات، والأحدث في مجال الصناعة التكنولوجية. وقد ساهم في ازدهار التجارة بينالدول والالتقاء الحضاري بين الشعوب.

ولما كانت المركبة الهوائية تستطيع بسرعة عبور الحدود السياسية بين الدول في وقت قصير، اعتبرت أداة اتصال دولي. لذلك كان لابد للقانون الجوى من وضع حلول قانونية دولية موحدة للمسائل التي تدخل في اختصاصه. ذلك أن اختلاف النظام القانوني الذي تخضع له العلاقات الناشئة عن استعمال هذه المركبة، كلما عبرت حدود دولة إلى دولة أخرى، يؤدى إلى نتائج سيئة، فهو من جهة يؤدى إلىتعدد الأحكام القانونية التي تنظم هذه العلاقات، ويؤدى من جهة ثانية، إلى هدر القيمة القانونية والفعلية لمبدأ.

ولهذا السبب اتجهت الدول، غداة ظهور هذه المركبة، إلى تنظيم حركتها
واستعمالاتها، وما يترتب على ذلك من علاقات قانونية، بموجب معاهدات دولية. أما على المستوى الداخلي، فقد اتجهت الدول إلى جعل قواعد قانونها الجوى تنسجم مع المبادئ والقواعد التي تتضمنها المعاهدات الدولية، أو تتبنى أحكام هذهالمعاهدات لتصبح جزءا من قانونها الوطني، وذلك بهدف تحاشى ازدواج القواعد القانونية في مجال القانون الجوى.(1)
وهذا الطابع الدولي للقانون الجوى دفع بعض الفقهاء إلى المناداة بضرورة إنشاء هيئة قضائية دولية توكل إليها مهمة حل التعارض الذي قد يحصل بين التفسيرات المختلفة التي تعطيها المحاكم لنصوص معاهدات القانون الجوى. (2)

وعلى الرغم من المعاهدات الدولية التي شكلت مصدرا أساسيا من مصادر القانون الجو، فإن النقلالجوى يبقى جزءا من سيادة الدولة على مجالها الجوى، ويبقى من حقها أن تسيطر على أجوائها، ولا تسمح باستخدامها من قبل أي دولة أخرى إلا بإرادتها، أو على أساس اتفاقيات سبق أن ارتبطت بها مع دول أخرى. وهومايجعل النقل الجوى مقيد، إلى حدما، بضرورة مراعاة عدم الخروج عن الأجواء التي يسمح له بولوجها وفقا للاتفاقيات الدولية الثنائية والمتعددة.

غير أنه في ظل المتغيرات المتلاحقة التي تشهدها صناعة الطائرات ظهرالعديد من الأصوات المنادية بإطلاق الحريات الجوية ونزع القيود عن الرحلات الدولية وتحرير أسواق النقل الجوى وفتح الأجواء الوطنية أمام الطيران الدولي، الأمر الذي يجعل العالم يتجه نحو ثورة في مفاهيم الاتفاقيات الثنائية وغير ها من قواعد النقل الجوى وإذا كانت هذه الأصوات، المنادية بفتح الأجواء بشكل مطلق أمام الطيران المدني، لم تصل بعد إلى مبتغاها بصفة كاملة، فإنها على الأقل ساهمت في ظهور وبلورة مفهوم جديد هو >.ويقصد بالأجواء المفتوحة بالمفهوم العام >.
ولدراسة هذا الموضوع سيتم تقسيمه إلى مبحثين يتم التعرض في الأول منهما لمراحل تطور الذي مر بعدة مراحل حيث ظهرت في البداية فكرة الأجواء المفتوحة، ثم تطور المفهوم في مرحلة لاحقة مما أدى إلى غموض في المفهوم وتعدد في الاستعمال.

غير أنه إذا كان مفهوم الأجواء المفتوحة قد ظهر مبكر، إلى حد ما، فإنه لم يتكرس ويتبلور إلا ابتداء من العقدين الأخيرين من القرنالعشرين. فالمبدأ الذي استقر أولا في مجال الطيران المدني هو مبدأ سيادة الدولة على إقليمها الجوى حيث كانت له الأسبقية في الظهور، ثم ظهر بعد ذلك مفهوم الأجواء المفتوحة عبر مراحل تعددت خلالها دلالاته.
وفيما يلي سندرس هذا المبحث في مطلبين نخصص الأول منهكا لدراسة أسبقية مبدأ السيادة على مبدأ فتح الأجواء، على أن ندرس في المطلب الثاني مراحل تطور مفهوم الأجواء المفتوحة وازدواجية الدلالة.المطلب الأول:
أسبقية مبدأ السيادة على مبدأ فتح الاجواء.

يشكل مبدأ السيادة بوجه عام أحد أهم مبادئ القانون الدولي العام المرتبطة بالدولة. ذلك أن السيادة تشكل عنصرا لاغني عنه لوجود الدولة، وبغياب السيادة تفقد الدولة وجودها القانوني، وتصح كيانا من نوع آخر.

وتعنى السيادة أن الدولة تكون حرة التصرف فى علاقاتها الخارجية،...
tracking img